مرتضى الزبيدي

513

تاج العروس

" والهَجَاجَةُ " ، بالفتح " : الهَبْوَةُ الّتي تَدْفِن كلَّ شيْءٍ بالتُّراب " ، والعَجَاجة مثلُها . ولم يَذكُرها المصنِّف في عَجّ ، فهو مُستدرَك عليه . وهَجاجَةُ ، بلا لامٍ : " الأَحْمَقُ " ، قال الشاعر : هَجَاجَةٌ مُنتخَبُ الفُؤادِ * كأَنّه نَعامَةٌ في وادِي قال شَمِرٌ : هَجاجَةٌ : أَي أَحمَقُ ، وهو الّذي يَسْتَهِجّ على الرَّأْيِ ثمّ يَرْكَبه ، غَوِيَ أَم رَشِدَ . واسْتِهْجاجُه : أَن لا يُؤامِرَ أَحداً وَيرْكَب رَأَيَه ، " كالهَجْهَاجِ " ، وهو الجافِي الأَحمق ، " والهَجْهَاجَةِ " ، وهو الكَثيرُ الشَّرِّ الخَفيفُ العَقِلِ ، وقال أَبو زيدٍ : رجلٌ هَجْهَاجَةٌ : لا عَقْلَ له ولا رأَيَ . " وهَجْ هَجْ ، بالسُّكون : زَجْرٌ للغَنَمِ " والكَلْبِ أَيضاً ؛ قاله الأَزهريّ " وغَلِطَ الجوهريُّ في بِنائِه على الفتح ، وإِنما حَرَّكَه الشاعرٌ " - وهو عُبيدُ بن الحُصين الرّاعي يهجو عاصمَ بنَ قَيْسٍ النُّمَيْرِيّ ولَقَبُه الحَلاَلُ : وعَيَّرَنِي تِلْكَ الحَلالُ ولم يكنْ * لِيَجْعَلَها لابْنِ الخَبِيثةِ خالقُهْ ولكِنَّما أَجْدَى وأَمْتَعَ جَدُّه * بِفِرْقٍ يُخَشِّيه بهَجْهَجَ ناعِقُه وكان الحَلاَلُ قد مَرّ بإِبلِ الرَّاعي فعَيَّرَه بها . فقال فيه هذا الشِّعْرَ . والفِرْقُ : القَطِيعُ من الغَنَم . ويُخَشِّيه : يُفْزِعه . والنَّاعِقُ : الرَّاعي . يريد أَنّ الحَلالَ صاحِبُ غَنَمٍ لا صاحِبُ إِبلٍ ، ومنها أَثْرَى وأَمْتَعَ جَدُّه بالغَنمِ وليس له سِوَاها ( 1 ) . فلأَيِّ شَيْءٍ تُعَيِّرُني بالإِبل ( 1 ) وأنت لم تَمْلِك إِلاَّ قطيعاً من الغَنمِ . والفَخْرِ عُندهم إِنّما هو بِملْكِ الإِبلِ والخَيلِ ولا يملِكُ الغَنَمَ إِلاَّ الضُّعفاءُ الّذين لا شَوْكةَ لهم ولا غَناءَ عندهم - " ضَرورةً " ، أَي للشِّعر . قال الأَزهري : " هَجَا " هَجَا ، وهَجٍ هَجٍ " وهَجْ " هَجْ : " زَجْرٌ للكَلْب " . قال ويقال للأَسدِ والذِّئب وغيرِهما بالتّسكين . قال ابن سِيده : وقد يقال هَجَا هَجَا للإِبلِ . قال هِمْيانُ : تَسْمَعُ للأَعْبُد زَجْراً نافِجَا * من قِيلِهم أَيَاهَجَا أَيَاهَجَا قال للأَزهريّ : وأَنت إِن شِئتَ قلتَها مرَّةً واحدّةً ، قال الشّاعر : سَفَرتْ فقُلْت لها : هَجٍ ، فتَبَرْقَعَت * فذَكَرْتُ حين تَبَرْقَعَتْ ضَبّارَا وضَبَّارٌ : اسمُ كَلْبٍ ؛ كذا وُجِدَ بخطِّ أَبي زَكريّا ، ومثلُه بخَطّ الأَزهريّ وأَورده أَيضاً ابن دُريد في الجمهرة وكذلك هو في كتاب المعاني ، غير أَنّ في نسخة الصّحاح : " هَبّارَا " ، بالهاءِ ( 2 ) ، كذا وُجِد بخطّ الجوهريّ . ورواه اللِّحيانيّ : هَجِي . قال الأَزهريّ : ويقال في مَعْنَى هَجْ هَجْ : جَهْ جَهْ ، على القَلْب . وفي الصّحاح : هَجْ ، مخفّف : زَجْرٌ للكَلْب ، يُسَكَّن " ويُنَوَّن " ، كما يقال : بَخْ بَخٍ . " وهَجْهَجَ بالسَّبُه " وهَجْهَجَ السَّبُعَ : إِذا " صاحَ " به وزَجَرَه ليَكُفّ . قال لبيد : أَو ذُو زَوائِدَ لا يُطافُ بأَرْضِه * يَغْشَى المُهَجْهِجَ كالذَّنوبِ المُرْسَلِ يَعْنِي الأَسَدَ يَغْشَى مُهَجْهِجاً به فَينْصَبُّ عليه مُسرِعاً فيفترِسُه . وعن اللّيث : الهَجْهَجَةُ : حِكايةُ صَوْتِ الرَّجلِ إِذا صاحَ بالأَسد . وقال الأَصمعيّ هَجْهَجْتُ بالأَسد ( 3 ) ، وهَرَّجْتُ به : كِلاهما إِذا صاحَ به . ويقال لزَاجرِ الأَسدِ ( 4 ) : مُهَجْهِجٌ ومُهَجْهِجَةٌ . وهَجْهَجَ " بالجَمَلِ : زَجَرَه فقال " له : " هِيجْ " ، بالسّكون ، وكذلك النَّاقة . قال ذو الرُّمَة : أَمْرَقْتُ من جَوْزِهِ أَعْنَاقَ ناجِيَةٍ * تَنْجُو إِذا قَالَ حَادِيها لَهَا : هِيجِ قال : إِذا حَكَوْأ ضاعَفوا هَجْهَجَ ، كما يُضاعفون الوَلْوَلَة [ من الوَيْلِ ] ( 5 ) فيقولون : وَلْوَلتِ المَرأَةُ : إِذا أَكْثَرَتْ من

--> ( 1 ) في اللسان : يقول له : فلم تعيرني إبلي " . ( 2 ) وقد استشهد الجوهري بالبيت أيضا في مادة هبر ، على أن الهبار القرد الكثير الشعر لا على أنه اسم كلب ، وتبعه صاحب اللسان في مادة " هبر " . ( 3 ) في التهذيب واللسان : بالسبع . ( 4 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : للراجز للأسد . ( 5 ) زيادة عن التهذيب واللسان .